الذهبي

51

سير أعلام النبلاء

دائما ، ويقول : صلاح الدين يوسف فتح الساحل ، وأظهر الاسلام ، وأنت ( 1 ) يوسف أحييت السنة ( 2 ) بالشام . قال أبو شامة ( 3 ) : يشير أبو المظفر إلى أنه كان يورد في الوعظ كثيرا من كلام جده ( 4 ) ومن خطبه ما يتضمن إمرار آيات الصفات وما صح من الأحاديث على ما ورد من غير ميل إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل ، ومشايخ الحنابلة العلماء هذا مختارهم ، وهو جيد . وشاهدت العماد مصليا في حلقة الحنابلة مرارا وكان مطيلا لأركان الصلاة قياما وركوعا وسجودا ، كان يصلي إلى جرانتين ( 5 ) ثم عمل المحراب سنة سبع وعشرة وست مئة . قال الضياء : توفي العماد رحمة الله عليه ليلة الخميس سابع عشر ذي القعدة سنة أربع عشرة وست مئة عشاء الآخرة فجأة وكان صلى المغرب بالجامع وكان صائما ، فذهب إلى البيت وأفطر على شئ يسير ، ولما أخرجت جنازته اجتمع خلق فما رأيت الجامع إلا كأنه يوم الجمعة من كثرة الخلق ، وكان الوالي يطرد الخلق عنه ، وازدحموا حتى كاد بعض الناس أن يهلك ، وما رأيت جنازة قط أكثر خلقا منها . وحكي عنه أنه لما جاءه الموت جعل يقول " يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، برحمتك أستغيث ، واستقبل القبلة وتشهد .

--> ( 1 ) تصحيف في المطبوع من المرآة إلى " وابن " . ( 2 ) كلمة " السنة " سقطت من النسخة التي طبعت عليها " المرآة " ، وحاول المصحح استدراكها فما نجح . ( 3 ) ذيل الروضتين : 105 . ( 4 ) أبو الفرج عبد الرحمان ابن الجوزي . ( 5 ) الجرانة : حجر منقور .